SatyrSatire
أسّسها Ben "Jammin" Franklin  ·  كل الأخبار التي يتّسع لها المكان

الولايات المتحدة وكندا تلحقان أخيراً بالهند في الفقر الحضري

بعد عقود من الجهد، بلغت مدن أمريكا الشمالية ذلك النوع من البؤس الظاهر للعيان الذي كان الوصول إليه يتطلّب يوماً ما رحلة طيران عابرة للقارات.

مخيّم من الخيام تحت ناطحات سحاب وسط المدينة

أكّد تقرير جديد صادر عن معهد ميريديان للتقارب الحضري (Meridian Institute) أن الولايات المتحدة وكندا قد بلغتا أخيراً مستويات من الفقر الحضري تُضاهي تلك المسجّلة في الهند في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

«هذا حدثٌ تاريخي بحقّ»، قالت الدكتورة Astrid Vanhout، المؤلِّفة الرئيسية للتقرير، متحدّثةً في إحاطة صحفية في أوتاوا بكندا يوم الثلاثاء. «لزمنٍ طويل، كان عليك أن تقطع مسافة لا بأس بها كي ترى جثثاً ملقاة في مجاري الشوارع. أما الآن فالأمر في غاية اليُسر.»

وقد حلّل التقرير، المعنون سدّ الفجوة: مقاييس البؤس الحضري في الاقتصادات الانتقالية، كثافة مخيّمات الخيام، ومتوسّط الزمن حتى الإيواء، ومعدّلات النوم على الأرصفة، وما يسمّيه «الكرب الإنساني الظاهر لكل كيلومتر مربّع» في 180 مدينة. وكان أداء مدن أمريكا الشمالية، ولا سيّما في الولايات المتحدة، قويّاً.

وقتٌ طال انتظاره

وتؤكّد النتائج ما اشتبه فيه الباحثون الحضريون منذ سنوات عدّة: أن مدناً مثل San Francisco وNew York وVancouver وToronto ما فتئت تحقّق مكاسب ثابتة نحو ذلك النوع من الأوضاع التي يصنّفها اقتصاديو التنمية بوصفها ظاهرة «العَوَز الاجتماعي».

«عملت الهند بجدٍّ بالغ ولوقتٍ طويل على انتشال الناس من هذا الوضع»، قالت الدكتورة Priya Mehrotra، الزميلة الأقدم في مركز دلهي للدراسات الحضرية (Delhi Centre for Urban Studies) التي راجعت التقرير. «أمضينا عقوداً على البنية التحتية للصرف الصحّي، وسياسة الإسكان، والتمويل الأصغر، وكهربة الريف. لقد كان جهداً وطنياً هائلاً.» ثم توقّفت قليلاً. «لستُ متأكّدةً لماذا قد تتمنّى أمريكا أن تصبح على هذا الحال.»

وأما Los Angeles، التي تتصدّر مدن أمريكا الشمالية في المساحة التي تشغلها المخيّمات للعام الرابع على التوالي، فقد خصّها التقرير بالذكر لبلوغها «جودةً أصيلةً على نحو خاصّ من أجواء ما قبل نهاية العالم بحسب النصوص المقدّسة، تقارن بصورة مواتية بالأوضاع الموثّقة في Mumbai نحو عام 2003».

الأرقام

شخصٌ بلا حراك يرقد في مجرى الشارع بينما يتخطّاه رجل أعمال بربطة عنق، وقربه كومة صغيرة من إطارات السيّارات تحترق

ومن أبرز ما توصّل إليه التقرير:

  • تجاوز حيّ Tenderloin في San Francisco الآن مدينة Dhaka عام 2002 في مقياس «إعاقة الرصيف بمدمنين أشبه بالزومبي» للربع الثالث على التوالي.
  • بلغت منطقة Downtown Eastside في Vancouver ما يصفه التقرير بمستويات «كثافة بيع المستحضرات الدوائية في العراء» لم يسبق رصدها خارج بعض ممرّات العبور الباكستانية.
  • العيش في المركبات، الذي كان فيما مضى أمراً يُخشى منه، صار الآن رائجاً بين الشباب المهمّشين. ولا تُجدي الأسماء الجذّابة مثل «حياة الفان» (van life) و«العيش في البرّية» (wilderness living) نفعاً.
  • قائمة انتظار المأوى في Toronto، البالغة 14,000 شخص، يصفها التقرير بأنها «طموحة».

«هذه إنجازات حقيقية»، قالت الدكتورة Vanhout. «لا يبلغ المرء هذا الحال بين ليلة وضحاها.»

الهند تردّ بمشاعر مختلطة

أثار التقرير ردّ فعلٍ يكتنفه التعقيد في الهند، حيث أمضى المسؤولون الحكوميون 25 عاماً ورصيداً سياسياً غير قليل في خفض أرقام الفقر الحضري التي يبدو أن أمريكا الشمالية تتسابق نحوها.

«نحن سعداء لأجلهم»، قال متحدّث باسم وزارة الإسكان والشؤون الحضرية الهندية (India's Ministry of Housing and Urban Affairs). «على ما أظنّ.»

وقد انخفض معدّل الفقر الحضري في الهند بنحو 60 في المئة منذ عام 2005، وهي فترة بنت فيها 11 مليون وحدة سكنية ميسورة التكلفة، وأوصلت المياه والصرف الصحّي البلديّين إلى أكثر من 400 مدينة، وأطلقت برنامج Pradhan Mantri Awas Yojana، الذي شيّد أو دعم 30 مليون مسكن.

«كنّا نحاول أن نسير في الاتجاه المعاكس»، أضاف المتحدّث. «لكننا نتمنّى لهم التوفيق.»

وأشارت الدكتورة Mehrotra إلى أن هذا التقارب يفتح آفاقاً مثيرة للتعاون الدولي.

«ربما الآن، وقد بلغت أمريكا الشمالية هذا القدر من الألفة بالمشكلة، تصبح مهتمّة ببعض حلولنا»، قالت. «لدينا الكثير منها. وهي ناجعة. وقد استخدمناها. وهكذا لم نعد نعاني هذه المشكلة.»

دعم القرّاء اترك إكرامية للساتير بعملة مونيرو (Monero). نفضّل أن نراسلكم من فوق الرصيف على أن نعيش عليه.
مزيد من المعلومات

الاستجابات السياسية

في واشنطن، انقسم ردّ الفعل على التقرير وفق الخطوط المألوفة.

وصف السيناتور Dale Hutchins (R-AZ) النتائج بأنها «اعتداء على الاستثنائية الأمريكية»، وأعلن أنه سيقدّم مشروع قانون لإدراج معهد ميريديان (Meridian Institute) على قائمة «المطلوبين» لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وتقديم أولئك الإرهابيين المعلوماتيين إلى العدالة.

وقالت النائبة Corinne Voss (D-CA) إنها لحظة حنينٍ ممزوجة بالمرارة، لأنها كانت في السابق من أطفال الشوارع المشرّدين قبل أن تفوز في يانصيب الانتخابات.

وفي Ontario، اقترح رئيس الوزراء إخلاء المعوزين المشرّدين باللجوء إلى قانون استعماري لمكافأة فروة الرأس وصفه مكتبه بأنه «لا يزال نافذاً من الناحية التقنية». وقد صدرت هذه المكافأة لأول مرة عام 1749 ضدّ شعب Mi'kmaq، ودفعت عشرة جنيهات إنجليزية (غينيات) عن كل شخص يُقتل، ثم رُفعت لاحقاً إلى خمسين جنيهاً، مع قبول فروة الرأس دليلاً على استحقاق الدفع، ولم تُلغَ رسمياً قطّ. واقتراحاً منه بمجرّد تحديث السعر إلى دولار واحد ثابت عن كل أذن، سمّى رئيس الوزراء المبادرة مبدئياً ببرنامج «دولار مقابل الأذن» (Buck-an-Ear).

«كنّا ندفع مقابل فروات الرؤوس»، قال رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي في Toronto. «والآن ندفع مقابل الآذان. وفي كلتا الحالتين، هذا شخصٌ غير مرغوب فيه أقلّ.»

وقد قوبل الإعلان بحماس من أوساط الأعمال الكندية. «هتافٌ للآذان! دولار مقابل الأذن! دولار مقابل الأذن!» (Cheers for ears! Buck-an-Ear!) هتف حشد من الأوليغارشيّين الكنديين، في استعراضٍ لدعم رؤية رئيس الوزراء. واتّخذ رئيس الوزراء، رداً على ذلك، وقفة القراصنة المتبخترة.

زاوية أسلوب الحياة

مشرّدون متجمّدون منحنين على هيئة طيّة الأفيون بينما يقف أحدهم تحت قضيب ليمبو منخفض ويهتف المتفرّجون

ومن المزايا غير المتوقّعة لهذه المدن أنها صارت الآن وجهات سياحية لأبناء الطبقة الوسطى من الأجانب الذين يحنّون إلى «الأيام الخوالي السيّئة» من يأسهم في الماضي.

ووصف مقالٌ في مجلّة سفرٍ أمريكية بارزة الشهر الماضي جولةً سيراً على الأقدام في حيّ Skid Row بمدينة Los Angeles بأنها تقدّم «خشونةً تكاد تبدو سينمائية، لمحةً عن عالمٍ كان عليك، حتى وقتٍ قريب، أن تستقلّ طائرة إلى وسط Haiti كي تختبره».

وقالت الدكتورة Vanhout إن تأطير الأمر سياحياً، وإن كان مُقلقاً، فإنه يتّسق مع البيانات.

«من المعايير التي نستخدمها ما نسمّيه ’جدوى سياحة الفقر‘، أي النقطة التي يصبح عندها الفقر المحلّي وجهةً لا مجرّد طريقٍ يومي للعمل»، قالت. «عبرت عدّة مدن في أمريكا الشمالية تلك العتبة في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة. وهو إنجازٌ لا ينبغي أن نفخر به.»

وأشارت إلى أن الهند عبرت تلك العتبة في الاتجاه المعاكس، فسياحة الفقر إلى الهند صارت الآن تُعدّ موضةً بالية لدى طبقةٍ معيّنة من المسافرين، إذ تلاشت إلى حدٍّ كبير في المدن الكبرى تلك الأوضاع التي كانت تجعلها ممكنة.

«المفارقة لا تفوتنا»، قالت.

ماذا بعد

ويخطّط معهد ميريديان (Meridian Institute) لإصدار تقريرٍ مصاحب في وقتٍ لاحق من هذا العام، يتوقّع أن يُظهر أن أمريكا الشمالية لا تكتفي باللحاق بالركب بل تتقدّم على الجميع.

وحين سُئلت عمّا إذا كانت أيّ مدينة قد فكّرت في البديل المتمثّل ببساطة في إيواء الناس، قالت الدكتورة Vanhout إن الفكرة «تُطرح في كل مؤتمر». وهي ناجعة، كما أشارت، في كل بلدٍ كلّف نفسه عناء تجربتها. «لم تُستبعد قطّ»، قالت. «لكنها لم تُعتمد قطّ كذلك.»

وسوف يصنّف التقرير المصاحب المدن مباشرةً للمرة الأولى. «لوحة الصدارة تحفّز الجميع»، قالت، «إلا أولئك الذين يجري إحصاؤهم، وهم لا يقرؤونها.»

أما عمّا يقع بعد قاع المؤشّر، فإن التقرير يُحيل الأمر إلى فريق عملٍ مستقلّ. ولم تشأ الدكتورة Vanhout أن تقول سوى إن المقياس التالي «غذائي»، وإنه «قيد التجريب بالفعل على مستوى البقالة»، وإن الجمهور سيُبلَّغ به «حالما يُستكمل وضع الملصقات». وتنصح مذكّرة مرافقة بشأن سلامة الأغذية بطهو المنتج «لأطول مدّة ممكنة» لتفكيك الفنتانيل وغيره من المواد الموجودة في اللحم.

تمثال Eugene Guillaume للأخوين Gracchi، الإصلاحيَّيْن الرومانيَّيْن اللذين قُتلا لدفاعهما عن منح الأرض للفقراء، ويداهما مستقرّتان على وثيقة ملكية

تواصلت Satyr Satire مع المدن الأربع المذكورة طلباً للتعليق. ولم تطعن أيّ منها في الأرقام. واكتفت كلّ مدينة بالسؤال عن مرتبتها الحالية، وما إذا كانت رابحة. أما التقرير نفسه فهو متاح للتنزيل مجّاناً من موقع معهد ميريديان (Meridian Institute) بعد أن تؤكّد عنوانك الفعلي.