SatyrSatire
Est. Ben "Jammin" Franklin  ·  All The News That Fits
صفحة الافتتاحية  ·  عدد عاشوراء  ·  عمود ضيف

إلى الولد في الصفّ الأخير

أراك هناك في الخلف، لا تُصغي ... مهلاً، أهذه قطعة حلوى خبّأتَها للتوّ في سترتك؟ أبادلك بضع مربّعات من الشوكولاتة إن أعطيتَني بعضاً منها. سيبقى الأمر بيننا، لا تُخبر أحداً، لكنّي أنا سحبتُ الشوكولاتة خلسة من مخزون الإمام الخاص. لا يستطيع أن يُبلّغ عن السرقة من دون أن يفضح ذنبه هو! قهقهة مكتومة

نعم، حتى أنا أغشّ قليلاً، أنا، العضو العجوز المُوقَّر في المسجد. يومُ الصيام شعيرةٌ حسنة، لكنّ الأهمّ من الشعيرة سببُها. دعني أُخبرك سرّاً عن عاشوراء:

هذا اليوم عن الطغاة، وعن الناس الذين أبَوا أن يركعوا لهم!

فرعونٌ مصريٌّ مذعور يتخبّط في الماء بين جدارين شاهقين من بحرٍ منشقّ، وفمُه محشوٌّ بسمكٍ فضّيّ، بينما يحتفل القومُ المحرَّرون على الشاطئ البعيد. سمعتَ من قبل كيف كان قومُنا يتضوّرون جوعاً وهم يهربون من فرعون، فشقّ اللهُ البحر، حتى يتساقط كلُّ السمك هناك يتخبّط على الأرض فيأكلوا أخيراً ذلك السمك الميت المتخبّط. فلماذا نصوم نحن وهم كانوا في وليمة؟ ... أنا، آه، هذا لا يستقيم في رأسي! كان علينا أن نأكل اليوم أكواماً من السُّمَيْكات!

أين كنت؟ آه، نعم، فبينما هم يحشون أفواههم بالسوشي الطازج، لحق بهم فرعون وصاح: «مهلاً! أبقوا لي بعض السمك، أنا جائع أيضاً!» لكن عندها ركض موسى وقومُنا إلى الضفة الأخرى، وتعب البحرُ من تمالُك نفسه فانطبق بعضُه على بعض، وغرق فرعون لأنّ فمه كان مليئاً بالسمك، ولا يستطيع المرء أن يتنفّس وهو يسبح وفمُه ملآن.

إذن الدرس هو: امضغ طعامك، وخذ لُقَماً صغيرة، كي لا تغرق. ... لا. مهلاً. كان في الحكاية شيءٌ عن الطغاة ...

«هذا اليوم عن الطغاة، وعن الناس الذين أبَوا أن يركعوا لهم.»سرّ عاشوراء

شاعرٌ عجوز مبتهج بقبّعة لبّادٍ عالية يفتح ذراعيه على وسعهما، مرحّباً بأطفالٍ يحملون غزل البنات نحو مهرجانٍ متلألئ.آه، نعم، الطغاة. ثم هناك حكاية حفيد النبيّ، حين أراد ملكٌ شرّيرٌ آخر أن يركع له الحفيد. فقال، واسمع هذه، قال: «واحدٌ ساحرٌ مثلي لن يركع لبلطجيٍّ مثل ذاك.» ما رأيك بهذا الردّ! لكنّ الملك بعدها قتله هو و72 من أقرب أصحابه، ثم جرّ نساءهم وأخواتهم جميعاً بالسلاسل إلى قصره ... هذه حكاية فظيعة! لماذا نحكيها أصلاً كلّ سنة؟ لا نهاية سعيدة هنا، أبداً!

إذن، ربّما كان أحد الدروس ألّا يقتلك ملكٌ شرّير، لكن لا تركع لهم أيضاً. افعل كما فعل موسى واهرب. خيرٌ للجميع. أظنّ أنّ موسى نال النهاية الأفضل هنا.

ولا تقلق إن احتجتَ إلى قضمةٍ أحياناً في عاشوراء. كتب رجلٌ عظيم ذات يوم: «تعال .. تعال، لا يهم من أنت، ولا إلى أي طريق تنتمي، تعال لا يهم من تكون، عابر سبيل .. ناسك .. أو عاشق للحياة، تعال فلا مكان لليأس هنا، تعال حتى إن كنت أخللت بالتزامك وعهدك ألف مرة، فقط تعال لنتكلم عن الله، تعال .. تعال.»

إذن، حسنٌ أن تصوم اليوم، وليس سيّئاً أن تغشّ قليلاً، فهو إذن يومٌ يسعنا جميعاً أن نقف خلفه! والآن، لنغشّ قليلاً: ما نوع تلك الحلوى التي كانت معك؟

بقلم الأخ يوسف، معلّم مدرسة السبت في المسجد الصغير في شارع الكزبرة