SatyrSatire
Est. Ben "Jammin" Franklin  ·  All The News That Fits

الثوّار يذبحون المعاطف الحمراء

في مفاجأةٍ مدوّية، سحق الفريقُ الناشئ المنتخبَ البريطاني بطلَ العالم وانتزع فوزًا خارج كل الأعراف

في واحدةٍ من أبعد المسيرات احتمالًا في تاريخ رياضة «الجيوسياسة»، أنهى فريقٌ ناشئ مغمور من المزارعين والحدّادين وعمومِ الرجال النَّكِدين موسمَ فريق المعاطف الحمراء البريطاني المرشّح الأثقل يوم السبت، وانتزع لقب البطولة القارّية. الصدمة تركت مكاتب المراهنات في لندن تتسابق لتغطية رهانات «الأوفر». وكان الملك جورج الثالث، أضخم حيتان الرهان في الدفاتر، قد راهن على المعاطف الحمراء بفارق قارةٍ كاملة. وهو يواجه الآن الإفلاس وحجبَ الثقة وشماتةَ غريمه الفرنسي.

دخل المعاطف الحمراء المباراة بلا هزيمةٍ في دوري الإمبراطوريات، على رأس سلسلة انتصاراتٍ امتدت قرابة قرنٍ كامل، وغادروا الميدان وهم يقدّمون احتجاجًا رسميًّا. ونال الحكّام النصيب الأكبر من اللوم لرفضهم احتساب المخالفات. خرق «الثوّار الأمريكيون» كلَّ بندٍ في اللائحة مرارًا وتكرارًا. تخلَّوا عن الرمي كتفًا إلى كتفٍ في صفَّين، وعن إطلاق النار الجماعي من مسافةِ حديثٍ ودّي. بل اختبأوا كالجبناء خلف السواتر، يقتنصون الضباط ببنادق طويلة المدى يمكن تصويبها فعلًا، بدل كراتِ المسكيت الصغيرة اللطيفة والحِراب. «همجيةٌ خالصة»، اشتكى المدرب توماس غيج. «لا يستطيعون حتى الوقوف في صفٍّ محترم ليُطلَق عليهم الرصاص كالسادة المهذّبين. ليست هذه طريقةَ لعب اللعبة.»

الطلقة التي دوّت في أرجاء الدوري

فاز المعاطف الحمراء بقرعة الافتتاح واختاروا الهجوم أولًا. أما الفرق الخاصة لدى الثوّار، المعروفة ودّيًّا باسم «رجال الدقيقة»، فتلقّت سحقًا وحشيًّا وتقهقرت عميقًا داخل أراضيها الافتتاحية. جاءت نقطة تحوّل «الثوّار» حين واجهت قواتُهم الرئيسية، وقد ملكت الأرضَ المرتفعة وريحًا خلفيةً مواتية، معاطفَ حمراء أنهكهم فارقُ التوقيت بعد سهر ليلةٍ كاملة في الحفلات قبل المباراة الكبيرة. تحوّل الجسر الشمالي في كونكورد إلى نقطة استنهاضٍ دفعوا الحُمرَ بعدها 18 ميلًا إلى الوراء حيث اندفع فريق أصحاب الأرض بكامله إلى الملعب وانهال سحقًا على أبطال العالم من كل الجهات. وكان الحكّام أعجزَ وسط الفوضى حتى عن احتساب مخالفةٍ واحدة.

طالب المعاطف الحمراء فورًا بما أسمَوه «الإعادة المطوَّلة»، غير أن النقوش التذكارية لم تكن متوقَّعةً قبل ديسمبر.

«لا يستطيعون حتى الوقوف في صفٍّ محترم ليُطلَق عليهم الرصاص كالسادة المهذّبين. ليست هذه طريقةَ لعب اللعبة.» — المدرب توماس غيج

«حرب الغابات» تعيد تعريف اللعبة

بلغ إحباطُ إدارة الفريق الغازي ذروته حين تبيّن أن أصحاب الأرض لا يعتزمون الدفاع عن أي بقعةٍ بعينها، مفضّلين التنازل عن مساحات الملعب طوال العصر ثم استردادها لحظةَ جلوس المعاطف الحمراء لاحتساء الشاي. «إنهم لا يحترمون حتى الشاي»، اشتكى المشير جون بورغوين الملقّب بـ«جوني المهذّب». «لم يحترموه يومًا. لقد سكبوا معظمه في ميناء بوسطن. لهذا علينا أن نخوض هذه الحرب. من أجل الشاي! من أجل مربّى الملك جورج! من أجل النصر!»

قد تعيد هذه المواجهة صياغة الرياضة بأكملها. فقتال الصفوف المتراصّة على الطريقة الإغريقية ظل مستخدَمًا نحو 2000 عام، وها هو يُخلي الساحة لفرقٍ تقاتل قتالَ حيواناتٍ قذرةٍ شرسة. لقد تصرّف الثوّار كقِرَدةٍ هائجةٍ هاربةٍ من أدغالها، وبدأ المحلّلون فعلًا يسمّون تكتيكاتهم المتواضعة «حرب الغابات»، وهو مصطلحٌ يتوقّع المؤرخون أن تحرّفه الألسن خلال قرنٍ أو قرنين إلى «حرب العصابات».

الصفقة الأبرز

بنجامين فرانكلين مؤسس Satyr Satire في بزّة ضابطٍ قاريّ لا تناسب مقاسه، يرفعه جنودٌ مجهَدون إلى صهوة حصان

مع تعادل السلسلة وتجمّد الهجوم، أبرمت الإدارة الأمريكية صفقةَ القرن بالتعاقد مع أكثر اللاعبين الأحرار مطاردةً في السوق الدولية: فرنسا. أُنجز الاتفاق عام 1778 بعد مغازلةٍ طويلة باهظة التكاليف أدارها بنجامين فرانكلين، الوكيلُ الجوّال الفضّيُّ اللسان للفريق ومؤسّسُ Satyr Satire. وقد جلبت الصفقة أسطولًا من الطراز الأول ومشاةً متمرّسين، والأهمّ من ذلك كله خزينةَ حربٍ ضخمة إلى حدّ العبث.

كانت الإدارة الفرنسية قد خسرت غريمتها المريرة الخاصة أمام المعاطف الحمراء قبل خمسة عشر عامًا لا غير. ووصفت التعاقدَ بأنه مفيدٌ للطرفين واستراتيجيٌّ ومتعلقٌ كليًّا بهزيمة إنجلترا؛ بالترتيب المعكوس في الغالب. أما مطّلعو الدوري فوصفوه بأنه أكثر الصفقات اختلالًا منذ أن اكتشف أحد الأندية أن بوسعه ببساطة أن يكون أكبرَ حجمًا وأن يُنفق أكثر من خصمه.

واشنطن: غشّاش غشّاش، صرع الكرز وعاش

خسر المدرب جورج واشنطن مبارياتٍ أكثر مما كسب وتقهقر أكثر مما تقدّم. وفي محطاتٍ عدة لم يُنزل إلى الميدان أي جنديٍّ على الإطلاق بسبب كثرة الإصابات في التشكيلة. لكنه أحضر معه سلاحه الأمضى: الغشّ. الكثيرَ الكثيرَ من الغشّ. وردّ إعلاميّو الدوري على الاتهامات بحكايةٍ تُدفئ القلب عن الصبي واشنطن الذي قطع شجرة كرزٍ ثم «لم يستطع أن يكذب» بشأنها. يصنّف الكشّافةُ الحكايةَ أجرأَ اختلاقٍ في الحملة كلها، مشيرين إلى أن المدرب يرعى شخصيًّا عدة مئاتٍ من أشجار الفاكهة في ماونت فيرنون وأنه مطلوبٌ لدى الشرطة للاستجواب في جرائمه بحق فنّ البَستنة.

كان واشنطن يهجر الميدان كلما ساءت الأمور، ثم يعود إليه راكضًا فورَ انصراف الخصم ليُعلن نصرًا مسروقًا. وسمّى الصحفيون الرياضيون ذلك جُبنًا حتى لحظة مراسم التتويج، حيث سمَّوه عبقرية.

حصّادات هانكوك: حصّادة-بيك-أب خشبية هائلة من طراز 1776 مكسوّةٌ بالعلم وأشرطة الزينة

في اللحظة الأخيرة من موسم 1776، كانت عقود التشكيلة بأكملها تنقضي في يوم رأس السنة. فنفّذ واشنطن ضربته القاضية السحرية المسجَّلة باسمه، في وجه القبطان الهسّي يوهان رال شخصيًّا. عبَر الديلاوير بلا وجَل، ونهب ترينتون كلَّها على عجَل. وكان الدوري قد أعلن الطقس غير صالحٍ للّعب، وهو ما فهمه واشنطن على أنه اقتراحٌ جدوليّ لا أكثر. عبَر نهرًا متجمّدًا في الظلام وسار تسعة أميالٍ تحت المطر الثلجي وضرب ترينتون عند الفجر بينما الضيوف نيامٌ يفيقون من سُكر العيد.

وفي الثواني الأخيرة كان المعاطف الحمراء على ثقةٍ من فوزهم إلى حدّ أنهم أوكلوا حراسة معقل ترينتون إلى صفّهم الرديف الرابع من الألمان السكارى. تعثّر الألمان بأنفسهم وهم يحاولون مجرّد الاصطفاف، وأهملوا كليًّا أبسطَ تحصينات الخنادق. ومطّ «الثوّار» الثواني الستين الأخيرة في ساعة المباراة إلى تسعين دقيقةً كاملة مستعينين بتوقفات الطقس الشتوي وبفيضٍ من الأوقات المستقطعة وبفاصلٍ إعلاني واحد ملزمٍ تعاقديًّا. الفاصل الإعلاني وحده استغرق دقيقتين كاملتين، تلا فيهما منادي البلدة إعلاناتِ وكالةٍ محلية لبيع الحصّادات. وعن ذلك الفوز مُنح الفريق 900 خيار انتدابٍ هسّي في الموسم التالي، للاستخدام أو المقايضة.

حرق الوقت

أُطلقت صافرة النهاية في يوركتاون، حيث وجد المعاطف الحمراء أنفسهم محشورين على ضفة نهر يورك بفعل أسطولٍ فرنسي حضر بمحض الضُّرطة، مدفوعًا برياحٍ خلفيةٍ مشبوهةِ المصدر. وغادر مدير المعاطف الحمراء الملعبَ من دون مصافحة، وبرّر ذلك لاحقًا بادّعاء المرض.

دعم القرّاءأعطوا الساتير بقشيشَه. فقد موّلت فرنسا الثورة الماضية ولم تسترد أموالها قط. كونوا خيرًا من الكونغرس.
اعرف المزيد

تُوِّج المستعمرون أبطالًا للمباراة، بينما مضى الفرنسيون ليصيروا أشرارًا في نظر الدولة ذاتها التي كسبوا لها الحرب عمليًّا. وبعد 250 عامًا اتُّهموا باختراع أطعمةٍ أمريكية مقزّزة وبانتخاب رئيسٍ كان «لوليتا» أحدِهم.

تصل Satyr Satire متأخرةً في أغلب الأحيان. وهذه المرة متأخرةً بمقدار «اليوبيل نصف الخمسمئوي» كاملًا.