بورتلاند، أوريغون (Portland, OR) — ملأ احتجاجٌ ضخم وسط المدينة هذا الأسبوع، حيث هتف مئات المحتجّين المرتدين قمصاناً خضراء بشعارات غير مفهومة، وتباطأت حركة المرور المجاورة بشكل ملحوظ، فيما حاول السائقون أن يستنتجوا، من لافتاتٍ متنافرة، ما الذي يدور حوله الاحتجاج.
كان الحشد كبيراً ومندفعاً بوضوح. أما ما الذي اندفع من أجله فلم يكن بالإمكان تحديده من اللافتات، التي تراوحت بين الغامض («كفى») والمتناقض، إذ كانت إحداها تقول «نعم» بينما رُفعت أخرى مباشرةً إلى جانبها تقول «لا»، وبين ما هو داخليٌّ بحت: رسمٌ متقن لضفدع، مذيّلٌ بعددٍ فقط لا غير. وقد زيّنت لافتاتٍ أخرى علامة صحٍّ واحدة على الأقل وما بدا أنه إمّا صورة سونار جنينيّة أو تقرير رادار طقس.
«طبّقنا كل أسلوب متاح»، قال محلّلٌ استُؤجر لتحديد موضوع الاحتجاج من لافتاته وحدها. «تكرار الكلمات المفتاحية، ونظرية الألوان، وثقل الخطّ. كان الشعار الأكثر شيوعاً، بفارق كبير، هو 'هذا غير مقبول'. ولم نتمكّن من استرجاع ما يشير إليه 'هذا'. لكننا نحافظ على ثقة عالية بأن هذا لا بدّ أن يعني شيئاً ما.»
وقد ازدادت الصعوبة، كما يقول الباحثون، مع تبنّي اللافتات أعراف الإنترنت. فحصّة متزايدة منها باتت تتألّف من رموز QR تُحيل إلى رموز QR أخرى، ورسوم ملوّنة للضفدع بيبي (Pepe the Frog)، وشعارات يُنتجها تطبيق هاتف يُحسّن قابلية المشاركة على حساب المعنى. وكانت إحدى اللافتات لقطة شاشة للافتة أخرى.
الاحتجاج المضادّ
وما زاد التحليل تعقيداً أن احتجاجاً مضادّاً تجمّع على الجهة المقابلة من الشارع يحمل لافتاتٍ كانت، بكل خاصية قابلة للقياس، مطابقة. ولم يستطع المحلّلون تحديد أيّ المجموعتين تتبنّى أيّ موقف، ولا ما إذا كانت أيٌّ منهما قد لاحظت أنها لا تُميَّز عن الأخرى. وكان الجانبان يهتفان على فترات، وأحياناً في انسجام تامّ. وكان لدى الطرفين مكبّرات صوت متساوية في العلوّ ومتساوية في عدم القابلية للفهم.
وحين طُلب من الشرطة وصف التجمّع في تقريرها، كتبت «احتجاج» وتركت خانة الموضوع فارغة. وقال متحدّث إن القسم «توقّف عن محاولة تدوين ما يدور حوله هذا الأمر في مكانٍ ما حوالي عام 2019»، وصار الآن يسجّل عدد الحضور والطقس فقط.
النتائج
المعطى الوحيد الذي تمكّن المحلّلون من إثباته بثقة هو أن المشاركين كانوا مستائين. صُنّفت حدّة الشعور بأنها «عالية». أما اتجاه الشعور فصُنّف بأنه «غير متاح». وأعادت دراسة متابعة سألت المحتجّين مباشرةً إحدى وأربعين إجابة مختلفة ورجلاً واحداً قال إنه جاء من أجل حلقة الطبول.
وحين جرى التواصل مع المنظّمين للتعليق، قدّموا بياناً. كان البيان نفسه لافتة، رفعها المنظّمون، وأثارت عدّة أسئلة جديدة.
وفي وقت إعداد هذا التقرير، كانت اللافتات قد جُمعت وسُوّيت وأُعيد تدويرها إلى لافتاتٍ جديدة لاحتجاجٍ مختلف، لا يُعرف عنه إلا القليل بالقدر نفسه.