سينسيناتي، أوهايو — حين قرّر غاري أنه سئم تسليم ماله المكتسب بعرق جبينه لأصحاب العقارات كل شهر، اتّخذ خياراً جريئاً: انتقل للعيش في الحاوية التجارية الخضراء خلف مطعم Applebee's على طريق Montgomery. وبعد أربعة عشر شهراً، يقول إنه لا يندم إلا على أشياء قليلة، لكنه لن يبدّل التجربة ولا الحرية المالية التي رافقتها بأي ثمن.
«أظنّها علّمتني حقاً أن أقدّر الأشياء الصغيرة،» يقول غاري، 54 عاماً، الذي يرفض ذكر اسم عائلته. «أعني، لن تصدّق ما الذي يرميه الناس.»
من مستأجر إلى مقيم
يقول غاري إن تكاليف سكنه هبطت إلى لا شيء تقريباً منذ هذا التحوّل، ما حرّر 1500 دولار شهرياً كان ينفقها سابقاً على بيت من غرفة واحدة في الضواحي. يُضاف إلى ذلك نحو 500 دولار من توفير الخدمات، و900 دولار شهرياً نفقةً للطليقة، ونحو 100 دولار رسوم اتحاد الملّاك. «رسوم اتحاد الملّاك كانت فعلاً المسمار الأخير في النعش،» يقول. «طردي من العمل كان النعش، أما رسوم الاتحاد فكانت بلا شك المسمار في ذلك النعش.»
وحين سُئل عن النفقة، قال: «على طليقتي أن تعثر عليّ أولاً قبل أن تأخذ مني المزيد. لن تبحث عني في حاوية قمامة.» وقد حرصت Satyr Satire على ألا تنشر أيّ حاوية خلف Applebee's على طريق Montgomery يسكنها غاري. فهناك اثنتان على الأقل.
يقرّ بأن هذا الأسلوب الجديد رافقه منحنى تعلّم. «في الأسابيع الأولى، تكون في طور التأقلم،» يقول، بينما يفرز الألمنيوم والزجاج من كيس قمامة أُلقي للتوّ. «تتعلّم الإيقاعات. أي يوم يقدّم فيه Applebee's أضلاع اللحم الصغيرة. وهل سيتركك شبّان محطة Sunoco وشأنك إن تظاهرت بالنوم.»
يسمّيها «مثل حياة الشاحنة، لكن بلا تكاليف وقود أو صيانة». وحين سُئل عن تشبيه الحاوية بمركبة، قال وهو يطرق جانبها الفولاذي: «هذه أشبه ببيوت جاهزة الصنع.»
الجانب المجتمعي
يقول غاري إن من المزايا غير المتوقّعة إحساسه بالانتماء إلى مجتمع يضمّ من يشاركونه فلسفته. وقد صار مدافعاً صريحاً عمّا يسمّيه «العيش فائق المحلية وعديم الأثر». وهو يطلق بودكاست تأثير جديداً بهاتف محمول تبرّع به أحدهم، وبشبكة واي فاي مجانية من Applebee's المجاور.
«أنا من أشدّ المؤمنين بالعيش خارج الشبكة،» يقول، متوقّفاً ليشعل سيجارة وجدها على الرصيف. «لكن بمحاذاتها تماماً. ملاصقاً للشبكة.»
كما طوّر تقديراً عميقاً لما يصفه بكرم الغرباء. «الناس الذين يتركون طعاماً أُكل نصفه في القمامة. أولئك أناس طيّبون. طيّبون حقاً. ثلاثة أرباع حصّة من الباد تاي؟ ذاك شخص يردّ الجميل للعالم.»
نصائح للفضوليين
لكل من يفكّر في أسلوب حياة مماثل، يفيض غاري بالنصائح العملية، يقدّمها بثقة من لم يفكّر بوضوح في شيء آخر تقريباً.
عن التعامل مع الرائحة: «يمكنك تدخين أعقاب السجائر لتقتل حاسّة شمّك. ثلاثة أو أربعة أعقاب تجدها على الأرض، تلفّها في واحدة، وتكون بخير طوال الظهيرة. صدقاً، يدهشني أن مؤثّري الإنتاجية لا يتحدّثون عن هذا أكثر.»
عن تنظيم الحرارة: يعتريه الحنين كلما طُرح موضوع العزل. يفتقد الصحف الورقية. كثيراً. «كان بإمكانك بناء نظام طبقات كامل من ملاحق الصحيفة كبيرة الحجم. الأعمال، الرياضة، الإعلانات المبوّبة، تلك في الأساس لحاف.» ثم رفع هاتف سامسونغ غالاكسي متصدّعاً وجده في حاوية تدوير الثلاثاء الماضي. «لا يمكن لهاتف ملقى أن يدفئك. لا يهمّني سطوع الشاشة. لا ينفع.»
عن الأمن: «ضع ورقة على الغطاء مكتوب عليها 'خطر بيولوجي: محجوز لتفتيش المطاعم'، فلا يفتحه أحد. عندها تصير مِلكك الخاص تقريباً.»
حياة مبسّطة
يقرّ غاري بأن هذا الأسلوب لا يناسب الجميع. فبعد أن سُرّح من وظيفته محاسباً قبل أربع سنوات لكونه «مسنّاً أكثر من اللازم»، خاض مهناً تجريبية، من مغنّي راب إلى مروّج مخدّرات. وهو الآن يعمل موسمياً، «نقداً في الغالب، وبعض المقايضة»، ويبقي ممتلكاته في حدود ما يتّسع له حقيبة ظهر واحدة وجدها قرب محطة باصات Greyhound.
«الناس عالقون جداً في الدوّامة،» يقول، بتعاطف صادق مع المقيمين في مساكن تقليدية. «إيجار. خدمات. سرير لا يتحرّك، وسقف يمنعك من رؤية القمر المعتم الملوّث ليلاً. أستطيع تحمّل قليل من المطر مقابل ذلك المنظر.»
يتوقّف ليراقب راكوناً يفتّش كيساً من علب الطعام الجاهز كان قد قيّمه سلفاً ورآه دون مستواه.
«للحرية رائحة،» يقول أخيراً. «تعتاد عليها.»
يمكن أحياناً العثور على غاري قرب الحاوية خلف Applebee's على طريق Montgomery في سينسيناتي، لكنه يشير إلى أن «وضعه متغيّر» وربما يكون قد انتقل إلى حاويته الشتوية في لويزيانا بحلول وقت نشر هذا التقرير.