واشنطن بعد أكثر من ثمانين عاماً من الإنكار والحجب وجلسات الاستماع، أكّدت الحكومة يوم الثلاثاء ما ظلّ المبلّغون عن المخالفات يصرّون عليه طوال عقود: الكائنات الفضائية هنا، وهي مثليّة، ومن الأفضل لنا أن نعتاد ذلك. أمّا البشرية، وقد بُلِّغت أهمّ خبر في تاريخ النوع البشري، فقالت بصوت واحد: «حسناً. لا بأس بذلك. أحسنتم صنعاً بإعلان ميولكم».
اتّخذ يوم الإفصاح معنى جديداً تماماً، حين تدفّقت الكائنات الفضائية العارية إلى شوارع المدن تهتف لنفسها، وترقص على أنغام أغنية «YMCA».
وأظهرت استطلاعات أُجريت تلك الأمسية أن 4 في المئة فقط من المستجيبين شعروا بالمفاجأة، بينما أفاد الباقون بأنهم «افترضوا ذلك أصلاً» أو «بالله عليك، الجميع كان يعرف من قبل».
أمّا الوفد، الذي تأهّب لإثارة الذهول واستعدّ لاحتواء الذعر، فقد نقل عنه قوله: «جرى الأمر على ما يُرام، على ما أظن. لم يتظاهر أحد بالمفاجأة من أيّ من ذلك. كان الجميع داعمين في معظمهم».
على رادار الميول لدى الجيش الأمريكي منذ 1947
ووفقاً لعقيد متقاعد، فإن الولايات المتحدة كان الزوّار «على رادار ميولها منذ 1947»، حين انتُشلت أول مركبة قرب روزويل. وطلب العقيد عدم الكشف عن اسمه لأنه «لا يريد شيئاً من هذا الكلام المثليّ في محيطه».
وأوضح أن عقود السرّية لم تكن تستّراً بقدر ما كانت مجاملة. «كان الأمر مسألة لا تسأل ولا تخبر»، قال العقيد. «نحن لم نسأل، وهم لم يخبروا، وحفظ الجميع كرامته. هذا حقاً ليس الإفصاح الذي أردناه. الآن سيتحوّل الأمر على الأرجح إلى قضية كبيرة».
وأضاف منفعلاً أن هذا لا يزيد التوتّر في مواقف القتال إلا تفاقماً. فاقتسام مكان بهذا الضيق داخل صحن طائر صغير ليس ما تطوّع جنوده لأجله. «بعض رجالنا شعروا بعدم الارتياح حتى من أن تسبر تلك الكائنات أغوارهم»، أضاف. «وإن كان عددٌ منهم لا يمانع في ذلك».
البشرية كانت تعرف نوعاً ما طوال الوقت
تخطّى الحديث مسألة وجود حياة خارج الأرض برمّتها، واستقرّ على ما يهمّ أكثر: ميول الكائنات الفضائية الجنسية. «عرفت ذلك منذ أول عملية اختطاف لي. كان في تخاطُرها لثغة مثليّة واضحة»، أفاد أحد المختطَفين. ويصرّ العلماء على أن التخاطُر لا يمكن أن تكون فيه «لثغة».
وانطلق آخرون من الأدلّة المتاحة. «أيّ كائن يتجوّل عارياً تماماً يكون على الأرجح أكثر من مجرّد ميّال للتجريب»، قال رجل أُجريت معه مقابلة خارج الطوق الأمني. «وذلك الجلد الأملس هو ما يفضح الأمر. هم على الأرجح يحلقون أجسادهم بالكامل».
الوفد يصرّ على أنكم لستم بهذه الروعة
إن رفضت البشرية أن تنبهر بالكائنات الفضائية، فقد ردّت لها الكائنات الصاع صاعين. هاكِ ذلك!
سرعان ما تحوّل إعلانهم الصغير عن ميولهم إلى مواجهة محتدمة. «ليس لدينا سوى جنس واحد»، اعترفوا. «أيجعلنا ذلك مثليّين؟» حملت العبارة هالة التحدّي.
ثم حوّلوا الحديث بسرعة وفي موقف دفاعي نحو الميل الغيريّ. «كيف تقدرون أصلاً على فهم الجنس الآخر؟»، سأل الناطق باسمهم. «يبدو ذلك قدراً هائلاً من الجهد والمعاناة».
وحين سُئل الوفد عن تقييمه العامّ للنوع الذي عبر الوفدُ المجرّةَ كي يلتقيه، كان كريماً في شأن الحروب، متسامحاً في شأن الحُكم. «من بين كل إخفاقات البشرية»، قال، «فإن أكثر ما نرثي له هو أزياؤكم المملّة».
وطلب الكائن الناطق بعض الوقت، كي تتصالح الكائنات مع ذاتها وتكفّ عن الإسقاط. وسُمع أحد أفراد الوفد ينتقص من بقيّتهم. «أستطيع أن أقود هذا الصحن الطائر بنفسي»، قال الكائن متفحّصاً الصحن. «هؤلاء العاهرات الأخريات لا فكرة لديهنّ».
وبحلول يوم الأربعاء كان التأكيد قد تلاشى من الصفحة الأولى تماماً. ويُقال إن الوفد، الذي ما زال راسياً فوق العاصمة وما زال يأمل في ردّ فعل، يدرس إعلاناً ثانياً أعلى صوتاً. أمّا البشرية، حين سُئلت إن كان لديها أيّ سؤال على الإطلاق لأوّل زوّار مؤكَّدين من عالم آخر، فقالت: «كونوا أنفسكم».
تواصلت Satyr Satire مع الوفد طلباً للتعليق. لم يكونوا قد سمعوا بنا قطّ لأنهم لا يقرأون سوى مجلّة «Vogue».