SatyrSatire
أسّسها Ben "Jammin" Franklin  ·  كل الأخبار التي يتّسع لها المكان

كائنات فضائية تتابع كأس العالم وتطالب بعودة رياضة الموت

كرة القدم «مدلَّلة» أكثر من اللازم على نوع نجميّ متقدّم.

كائن فضائي رمادي يجلس وسط جمهور غاصّ في مدرّج، عاقداً ذراعيه، يبدو غير منبهر إطلاقاً بينما يهتف المشجّعون البشر من حوله. التعليق: الكائن الفضائي غير منبهر بمباراة كرة قدم بلا دماء.

عبرت مجموعة من الأصدقاء الفضائيين نحو أربعة مليارات سنة ضوئية لحضور كأس العالم لكرة القدم 2026. وها هم الآن مستعدّون لطيّ الأمر والعودة إلى ديارهم. «هذا مُحبِط للغاية»، تمتم أحدهم بلغة دون صوتية مشوّشة.

«كرة القدم»، قال الناطق باسم سرب الأصدقاء، «مدلَّلة أكثر من اللازم على نوع عابر للنجوم».

كان قد وُصف لهم كأس العالم بأنه أعظم حدث لدى البشرية، المنافسة التي تتوقّف من أجلها أمم بأكملها عن العمل، وتثور في أكبر مدنها، وترتكب جرائم قتل حين يخسر فريقها. راقب سرب الأصدقاء اثنين وعشرين بشرياً بالغاً يطاردون كرة واحدة طوال فترة بعد الظهر فينتجون نقطة واحدة. كان عثورهم على موقف لمركبتهم أسرع من ذلك.

«متى سنرى الدماء والأحشاء؟»، سأل الناطق.

الكائنات الفضائية هي من أرشدت الحضارات القديمة إلى الطريق

«نحن من علّمنا حضاراتكم المبكرة أن تبني الحَلَبات، وأن تسلّح عبيدكم، وأن تختموا فترة بعد الظهر بالدماء»، قال سرب الأصدقاء. واستعاد ألعاب المصارعة في روما، وملاعب الكرة في أمريكا الوسطى حيث كان الفريق الخاسر يُقدَّم قرباناً، والمهرجانات المتنوّعة التي كانت تنتهي بجنازة.

«إن تطوّر رياضاتكم كان مثيراً للشفقة على الإطلاق»، قال. «أين المجد المنقوع بالدماء؟ أين عذاب اقتلاع الأقدام؟ النوع يُعرَّف برياضته. لا عجب أن حضارتكم بهذا البؤس».

وبدت مجموعة الكائنات الفضائية تستعيد بحنين تاريخها من المنافسات الرياضية الدموية. «رياضة الدم تبني الشخصية! لن تصيروا حضارة عظيمة أبداً إن سمحتم ببساطة للجميع بأن يعيشوا».

لم نعبر المجرّة كي نشاهد رجلاً يتلقّى العلاج من شدّ عضليّ في الأرداف. — الناطق باسم سرب الأصدقاء

هذا ليس هو الطريق

صحن طائر يحوم منخفضاً فوق ملعب كرة قدم حديث مزدحم خلال مباراة غاصّة بالجماهير. التعليق: مواقف الفيفا صداع حقيقيّ للأطباق الطائرة.

عند عودته في يوم الإفصاح، كان سرب الأصدقاء متحمّساً لرؤية ميادين دامية، مفروشة بأمتار من أمعاء البشر. فإذا به يجد كرة قدم.

قد يكون تسويق الفيفا هو المسؤول. فالكتيّبات الترويجية بين الكواكب كانت تُعلن عن «نزال مثير وجهاً لوجه» و«خصومات تدوم العمر» للزوّار النجميين المحتملين.

«أهكذا يتحدّى البشر خصماً يدوم العمر؟»، سأل الناطق. «بأن تسقطوا أرضاً وتتظاهروا بتشنّج ساقكم؟»

أمّا شعار الفيفا «من أجل اللعبة. من أجل العالم.» فلم يوضّح شيئاً. «الفائز يحصل على الكوكب، أليس كذلك؟»، سأل الناطق. «كيف يمكن لركلة جزاء أن تفوّض أيّ شكل من أشكال الدكتاتورية الإبادية؟ نحن لا نأتمن أيّ قائد عاجز عن إثبات براعته في ساحة المعركة».

«أتذكرون ذلك الكولوسيوم الذي بنيناه لكم؟»، قال الناطق. «أدرنا ظهورنا لألفي عام. ألفي عام فقط لا غير! فاستبدلتم الضربة القاضية القاتلة بقاعدة التسلّل. ما زلنا لا نفهم حتى ما هو التسلّل، لكننا نرى أنه خالٍ تماماً من نزع الأحشاء».

دعم القرّاء اترك إكرامية للساتير بعملة مونيرو. أرخص من بيرة الملعب، وتحتفظ بمقعدك.
مزيد من المعلومات

مقترحات للتحسين

وحين سُئلت المجموعة عمّا قد يحسّن تجربتها، تلعثمت في البداية. «لا أدري. ربما تسهيل المواقف؟ مركبتنا تحوم وحدها الآن في مجال جوّي محظور بإشارات الطوارئ مشغّلة».

«ما رأيكم بحالة وفاة مضمونة واحدة على الأقلّ في كل شوط؟»، سأل صديق آخر في السرب. «نحن هنا منذ ثلاث ساعات ولا شيء. لقد انتظرنا المصاعد أطول من هذا».

وتدفّقت المقترحات كما يتدفّق الدم من عنق مقطوع. «حسناً حسناً حسناً، أتعرفون ما الذي سيكون رائعاً»، أضاف الهادئ الجالس في الخلف. «كرات قدم تنفجر. أنت تراوغ، تراوغ، ثم بووم. تقتلع ساقيه من جذورهما. وعندها على الخصم أن يسجّل قبل أن تنفجر كرته هو».

وكان قد بدأ للتوّ. أمّا سباق السيارات، فاقترح أن يُقام دون أحزمة أمان، ودون فرامل أيضاً، والسيارات مشتعلة طوال الوقت، وفي النهاية يكون الفائز هو «من بقي مشتعلاً بأقلّ قدر». ولاحظ الصحفيّ الحاضر أن سرب الأصدقاء قد شرع في توفير مؤثّراته الصوتية الخاصّة. بكاو. بكاو. فروم. بووم.

«والقفز بالمظلّات، تماماً، لكن دون مظلّة»، تابع، وقد وقف الآن على قدميه. «والأرض حِمَم. وفي الحِمَم أسماك قرش. أسماك قرش طائرة. بحقائب نفّاثة صغيرة». بدأ فريق التسويق في الفيفا يفقد اهتمامه، لكنّ كاتباً قريباً من سلسلة أفلام جيمس بوند شرع يخربش بحماسة في دفتر ملاحظاته.

وتسارعت العروض إلى ما بعد قدرة التدوين على ملاحقتها. الملاكمة، لكنّ الحبال كهربائية والأرضية كهربائية والقفّازات رجالٌ صغار. الماراثون، لكنّ المسار كلّه مشتعل عدا بلاطة واحدة، والبلاطة تتحرّك. الوثب العالي، دون تغيير، إلا أن العارضة منافس ثانٍ أكثر جوعاً، «وهو أيضاً مشتعل، ومعه سيف».

الفيفا يمنح جائزة السلام لكائنات فضائية وحشية متعطّشة للدماء

في حفل أُعِدّ على عجل، قدّم الفيفا لسرب الأصدقاء جائزته السنوية للسلام، مشيداً بـ«التزام الزوّار الدؤوب بتدمير الحضارة» و«رؤيتهم الجريئة الجديدة للدكتاتورية المتوحّشة». وأشار الفيفا إلى أن هذا التكريم يظلّ وفيّاً لسلالة الحائزين عليه من مرضى الاعتلال النفسيّ.

اختطف سرب الأصدقاء جائزة السلام بأسلوب فظّ مسيطر، وشكر نفسه، ثم سأل المقدّم، على الهواء فوق المنصّة، عمّا إذا كان يودّ أن تُقتلع ساقاه هو، «قليلاً فقط، فقط من أجل الكاميرات». ووصف الفيفا اللقاء لاحقاً بأنه أكثر اللحظات صدقاً في تاريخ الحفل، وأكّد أن جائزة العام المقبل «محجوزة سلفاً».

وعند وقت الطباعة، كانت الكائنات الفضائية المملّة قد انتقلت إلى مشاهدة المسلسلات الإسبانية. «هؤلاء الناس يعرفون معنى أن تكون برابرة بلا رحمة».

فسيفساء رومانية قديمة من زليتن تصوّر مصارعين في قتال مسلّح داخل الحَلَبة