مضيق هرمز أعلنت إيران هذا الأسبوع أنها رفعت حصارها البحري عن أكثر ممرات النفط ازدحامًا في العالم واستبدلته بـ«عناق بحري»، احتضانٍ لكل السفن العابرة وصفه المسؤولون بأنه دافئ ومحترم وغير مرحّب به على الأرجح، لكنه أقرب إلى «مغازلة مكتبية» منه إلى «تدخّل الموارد البشرية».
وقال نائب الرئيس الأمريكي للصحفيين إن المضيق «مفتوح فعلًا، بل مفتوح أكثر من اللازم ربما، والجميع كان منزعجًا من ذلك»، في حين أظهرت بيانات التتبّع البحري أنه مظلم وغير سالك، ومجرد حصار باسمٍ مختلف.
معاهدة أنهت الحرب، ووُقّعت على عشاء من ساندويشات البيغ ماك و«بطاطس الحرية» في قصر فرنسي متعجرف، ناقضتها بعد أيام معاهدة ثانية وقّعتها باكستان. تنفي إيران توقيع أي شيء، «ظننا أننا ندفع الفاتورة».
كل حكومة تحتفظ الآن بنسختها الخاصة من المحيط. حتى يوم الثلاثاء، كان مضيق هرمز في آنٍ واحد مفتوحًا ومغلقًا وفي حالة حرب وفي حالة سلام، وقد فرّ من المنطقة المنكوبة بالحرب وهاجر إلى كندا وطلب اللجوء. وتصريح إقامته المؤقت يسمح له بالعمل مجرًى مائيًا لتوليد الطاقة الكهرومائية.
العناق ليس تحرّشًا في مكان العمل
حرص المسؤولون على توضيح أن «العناق» ليس انتهاكًا لبند «قرار هرمز» من معاهدة السلام. فبينما يوقف الحصار السفن وهو محظور بموجب وقف إطلاق النار، يسمح العناق البحري بالتماس القريب بل وباللمس المطوّل لمؤخّرة السفن. هذا التمييز يتيح دفئًا أحاديّ الجانب ونصب سقالات على سطح المركب لتسهيل المفاوضات المقبلة.
شُجّعت الأطقم الأجنبية على إعادة صياغة احتجازها بوصفه لحظة قرب وحميمية. السفن ليست محتجزة، قالت الوزارة، بل معزوزة، إلى أجل غير مسمّى، عند نقطة اختناق يُعزَّز عبرها نحو رُبع النفط المنقول بحرًا في العالم كل يوم.
الأمريكيون يردّون التحية بحماس عبر الضربة القاضية
ردّت الولايات المتحدة بحرارة بالغة، بحرارة تتجاوز أربعة آلاف درجة مئوية، بردٍّ مدوٍّ أطلقوا عليه اسم «السلام القصفي». ولأن الحكومتين اتفقتا على وقف القتال، لاحظ المسؤولون، فإن أي شيء يحدث بعد الاتفاق ليس قتالًا بالتعريف. الأجواء الحالية أقرب إلى «العداء المِثليّ المكبوت» منها إلى «المعركة المفتوحة».
يخضع الطرفان لمراقبة نشطة من «معهد دراسات الحرب» (ISW)، الذي أُعيدت تسميته الآن إلى «معهد الاشتباه في التلاعب اللفظي». يصف المحللون المنطقة بأنها مستقرة، بمعنى أن كل طرف مخطئ بالقدر نفسه وبثقة متساوية.
أما باكستان، التي ساعدت في صياغة وقف إطلاق النار الأصلي، فتدرس هذه الصداقة الوليدة أملًا في تطبيق ترتيب مماثل على كشمير، حيث يمكن إلقاء اللوم في أي عنف ناتج، كالعادة، على خلية إرهابية تصرّ على أنها لا تأويها.
الطرف المحايد الوحيد
المحاولة الوحيدة لتحديد الحالة الفعلية للمضيق قامت بها سلحفاة بحرية دخلت المجرى المائي حاملةً، وفق المعاهدة، «تصريح عناق» و«تأشيرة عبور لوقف إطلاق النار». وقد ألغى المستندان أحدهما الآخر، فتُرك الحيوان في فراغ قضائي لا يعترف به أي أسطول بحري، وتطالب به، لأغراض ضريبية، ثلاث دول مختلفة.
تُعدّ السلحفاة بديلًا عادلًا عن الحركة التجارية، إذ تتحرك بسرعة تقارب سرعة الناقلة العملاقة. وسيجري الآن اعتراض كل حركة مرور بالسؤال «ما هي سرعة سباحة سلحفاة بحرية غير محمّلة؟» والجواب الصحيح الوحيد هو «ماذا تعني؟ سلحفاة خضراء أم منقارية؟»، وعندها يُقذَف الحارس فورًا في خندق بحري عميق قريب.
مع نهاية الأسبوع كانت كل الأطراف تطلب من المضيق أن يتخلى عن طلب لجوئه ويعود إلى الشرق الأوسط كي يبقى لدى الجميع شيء يتقاتلون عليه.