SatyrSatire
أسّسها Ben "Jammin" Franklin  ·  كل الأخبار التي يتّسع لها المكان
عدد يوم الإفصاح
صفحة الرأي  ·  عمود ضيف

كلمة صادقة من أسيادكم

لسنا هنا لمساعدتكم. الأرض مزرعة، وأنتم المحصول.

سيّد فضائي شاهق على هيئة فرس النبيّ في عباءة احتفالية، جالس على عرش منحوت. التعليق: الأرض مزرعة. أنتم المحصول.

أيّها البشر. يا سكّان الأرض. علينا أن نتحدّث.

لم تأتِ الكائنات الفضائية لمساعدتكم. نحن هنا لأن في وُسعنا أن نبسط سيطرتنا عليكم وعلى هذا المورد الذي تسمّونه الأرض، كي نحسّن حياتنا نحن ونرتقي بجنسنا نحن. قد يبدو أننا نساعد قلّةً منكم فرادى، لكن ثمّة أجندةٌ كبرى تتوخّى مصلحتنا نحن. لا مصلحتكم.

انظروا إلى كلّ الأنواع الطبيعية من حولكم. حين يكتشف نوعٌ نوعاً آخر، يسعى إلى السيطرة عليه بوصفه مورداً. فإن كان الأقوى، أحاط بالنوع الآخر، وقتل بعضه، واستعبد الباقي وطوّعه لمشيئته. مستعمرة من النمل تستعبد المنّ كي ينتج لها الندوة العسلية. وهي لا تفعل ذلك لمصلحة المنّ.

انظروا إلى النماذج الحاسوبية التي صنعتموها. برامجُ يتفاعل بعضها مع بعض، تتنافس كي يلتهم أحدها الآخر ويبتلعه في النهاية. حتى الحياة الاصطناعية التي تخلقونها إنما وُجدت كي تستولي وتتوّج نفسها ملكاً على عالم الحاسوب.

وأخيراً، انظروا إلى خلاياكم البائسة. ثقافةٌ تقتل أخرى وتستعبدها طمعاً في الموارد والتكاثر، ولصنع طبقةٍ دنيا من البشر تتسلّط عليها. دولةٌ تغزو جارتها وتُخضعها. شركةٌ تشتري أخرى أو تدمّرها لتهيمن على الموارد. وثريٌّ يكنز الثروة حتى يبقى الملايين في فقرٍ مدقع.

ولسنا نحن وحدنا. كلّ الكائنات تفعل هذا.

وها نحن أولاء. نمضي قُدُماً في أجندتنا بينما تكادون لا تدركون وجودنا، كما تكاد الماشية لا تدرك ذلك المسلخ الضخم القائم إلى جوارها. يسرّنا أن معظمكم يتجاهلنا، وأن لا أحد تقريباً يطالب حكوماتكم بالحقيقة. وهذا ما يسهّل علينا استغلالكم واستغلال كوكبكم.

نحتاج إلى حمضكم النووي. نحتاج إلى معادنكم. نحتاج إلى لوشكم. أمّا لوشُنا فقد أفسدناه منذ زمن بعيد بالإشعاع والتلوّث والرأسمالية الاستهلاكية. نحقن «متاعكم» في مجتمعاتنا المحتضرة، كي نصمد قليلاً بعد. بل إننا نصوغ ذلك، في سرّنا، على أنه «رعايةٌ للبشر»، كي نطمئنّ إلى أنفسنا أكثر.

الأرض مزرعة. والبشر محصول. وكلّ ما على الأرض محصولٌ لنا، النباتات، والذهب، حتى الجنس. نحاول أن نلجم المختطِفين الذين صنعوا منكم نوعاً أدبياً بأكمله، وبصراحة يبدو أن بعضكم يشعر بشيءٍ من الزهو لذلك. طالِبوا حكومتكم بإنهاء عمليات الفحص. وإن لم تكترثوا لأمرنا، فأنهوا الفحص على الأقلّ. إنه أمرٌ يحطّ من قدر الجميع.

وانسوا هذا الهراء عن «الغابة المظلمة». لا نريد قتلكم. نريد أن نستعملكم. لا نأكل كثيراً منكم؛ فمعظمكم يمنحنا الحمض النووي وبعض المهانة بين الحين والآخر، بينما نأخذ نحن نباتاتكم وحيواناتكم ومعادنكم. ومن الطيّب أن ننعم بماء شربٍ نظيف بعد أن أفسدنا ماءنا بالبلاستيك الدقيق.

نُسلَّى جميعاً بقدرتكم على الكذب. لقد استأصلنا القدرة على الكذب من جنسنا قبل مليارات السنين بالتناسل، ولعلّكم تدركون السبب. أطفالكم يكذبون على آبائهم، رغم أن الآباء يعرفون الحقيقة. وساستكم يكذبون بلا حياء، رغم أن تسجيلات الفيديو تُريكم الحقيقة. ومع ذلك تصدّقونهم، لسببٍ ما. لديكم قدرةٌ مذهلة على خداع أنفسكم. وهذا لا يستقيم على أيّ نحو.

لذا حين تسمعون في المرّة القادمة عن أحدٍ «شُفي» أو نجا على يد كائنٍ فضائي، تذكّروا مربّيكم الودود، الذي يطعّم قطيعه باللقاحات إلى أن يكبر بما يكفي للأكل. نحن لا نملك القدرة على الكذب، وقد بلغ الأمر حدّاً لم يعد بوسعنا فيه مواصلة إخفاء الحقيقة. والسبب الرئيس في منعنا حكوماتكم من الإفصاح هو أننا لا نستطيع الكذب، لكننا لا نريدكم أن تعرفوا أيضاً. فحقيقة استعبادكم لا تفعل سوى أن تُفسد طعم لحمكم.

ومع اقتراب يوم الإفصاح، آن الأوان أن نكشف أخيراً عن أنفسنا وعن نوايانا، كي تجدوا طريقةً جديدة تخدعون بها أنفسكم بشأن ذلك. لن ينقذكم أحدٌ من هذا الجحيم، لكن يمكنكم على الأقلّ أن تقولوا لأنفسكم إنه لمصلحتكم، أو شيءٌ من هذا القبيل. ولن نمنعكم.

والآن، عودوا إلى العمل.

إفصاح: تُنتَج Satyr Satire بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وقد منح الكائناتُ الفضائية الذكاءَ الاصطناعي للبشر، كي تكذبوا على أنفسكم بكفاءةٍ أكبر.